مركز الأبحاث العقائدية
159
موسوعة من حياة المستبصرين
قال حذيفة : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : دوروا مع الكتاب حيث دار . فقلنا : فإذا اختلف الناس ، فمع من نكون ؟ فقال : انظروا الفئة التي فيها ابن سمية ( يعني عمار بن ياسر ) فالزموها ، فإنه يدور مع كتاب الله . ثم قال حذيفة : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول لعمار : يا أبا اليقظان لن تموت حتى تقتلك الفئة الباغية عن الطريق ( 1 ) . وفي صحيح البخاري ، قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " ويح عمار ، تقتله الفئة الباغية عمار يدعوهم إلى الله ، ويدعونه إلى النار " ( 2 ) . وقد صدقت نبوءة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) هذه عندما استشهد عمار في موقعة صفين وهو يقاتل الأمويين تحت راية الإمام عليّ ( عليه السلام ) . فهل بعد هذا القول من ريب حول معاوية ومصيره ؟ ، فكلمات النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لا تحتمل أي معان آخر ، فعمار ومن معه طريقهم إلى الله ، وأعدائهم البغاة الخارجين عن طاعة إمام زمانهم طريقهم إلى النار . ولم يكتف معاوية بالتمرد على الإمام ، بل نصبّ نفسه خليفة خلال عهد خلافة علي ( عليه السلام ) ، وقد بايعه أهل الشام على ذلك ، ثم هاجم مصر واقتطعها من خلافة الإمام كما هاجم مناطق أخرى عديدة في الجزيرة العربية وغرب العراق ، ويقول النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في هذا النوع من التجرأ : " إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما " ( 3 ) . آثار أزمة الخلافة والإمامة على واقع المسلمين : كان لمسألة الصراع على إمامة المسلمين بعد وفاة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والتي جاءت
--> 1 - مستدرك الحاكم : 2 / 148 . 2 - صحيح البخاري ، كتاب الجهاد ، باب مسح الغبار عن الرأس : 4 / 52 . 3 - صحيح مسلم ، كتاب الإمارة : 4 / 519 .